العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت ( 1 ) عنه بالذرى والكواهل ( 2 ) فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشيئا لمن عادى وزين المحافل حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الحق ليس بما حل ( 3 ) فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه ، وكان أبو العاص بن الربيع - وهو ختن رسول الله - يأتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد صاهرنا أبو العاص فأحمدنا صهره ، لقد كان يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا " ولما أتى على رسول الله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، ( 4 ) وتركت " باسمك اللهم ( 5 ) " ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام أبو طالب ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما أبصروه قالوا : قد ضجر أبو طالب ، وجاء الآن ليسلم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلم عليهم فقاموا إليه وعظموه وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنك أردت مواصلتنا ، والرجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلم ابن أخيك إلينا ، قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله تعالى أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الأرض فلحست
--> ( 1 ) أي دافعت عنه . ( 2 ) في نسخة : والكواكل . أقول : الذرى : أعلى الشئ ، أراد به الرؤوس ، والكواهل جمع الكاهل : أعلى الظهر مما يلي العنق . والكلاكل جمع الكلكل : الصدر أو ما بين الترقوتين . ( 3 ) في النهاية : وما حل مصدق أي خصم يجادل ، وقيل : ساع ، من قولهم : محل بفلان : إذا سعى به إلى السلطان : ( 4 ) في المصدر : من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله . ( 5 ) في نسخة : باسم إله .